محمد بن جرير الطبري
203
تاريخ الطبري
فرموهم فنجا يزيد سباحة وقتل صاحباه وحمل ثابت إلى منزله فلما أصبح طرخون أرسل إلى ظهير ائتني بابني يزيد فأتاه بهما فقدم ظهير الضحاك بن يزيد فقتله ورمى به وبرأسه في النهر وقدم قدامة ليقتله فالتفت فوقع السيف في صدره ولم يبن فألقاه في النهر حيا فغرق فقال طرخون أبو هما قتلهما وغدره فقال يزيد ابن هزيل لأقتلن بابني كل خزاعي بالمدينة فقال له عبد الله بن بديل بن عبد الله ابن بديل بن ورقاء وكان ممن أتى موسى من فل بن الأشعث لو رمت ذاك من خزاعة لصعب عليك وعاش ثابت سبعة أيام ثم مات وكان يزيد بن هزيل سخيا شجاعا شاعرا ولى أيام بن زياد جزيرة ابن كاوان فقال قد كنت أدعو الله في السر مخلصا * ليمكنني من جزية ورجال فأترك فيها ذكر طلحة خاملا * ويحمد فيها نائلي وفعالي قال فقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت فقاما قياما ضعيفا وانتشر أمرهم فأجمع موسى على بياتهم فجاء رجل فأخبر طرخون فضحك وقال موسى يعجز أن يدخل متوضأه فكيف يبيتنا لقد طار قلبك لا يحرسن الليلة أحد العسكر فلما ذهب من الليل ثلثه خرج موسى في ثمانمائة قد عبأهم من النهار وصيرهم أرباعا قال فصير على ربع رقبة ابن الحر وعلى ربع أخاه نوح بن عبد الله ابن خازم وعلى ربع يزيد ابن هزيل وصار هو في ربع وقال لهم إذا دخلتم عسكرهم فتفرقوا ولا يمرن أحد منكم بشئ الا ضربه فدخلوا عسكرهم من أربع نواح لا يمرون بدابة ولا رجل ولا خباء ولا جولق إلا ضربوه وسمع الوجبة نيزك فلبس سلاحه ووقف في ليلة مظلمة وقال لعلي بن المهاجر الخزاعي انطلق إلى طرخون فأعلمه موقفي وقل له ما ترى أعمل به فأتى طرخون فإذا هو في فازة قاعد على كرسي وشاكريته قد أوقدوا النيران بين يديه فأبلغه رسالة نيزك فقال اجلس وهو طامح ببصره نحو العسكر والصوت إذ أقبل محمية السلمي وهو يقول حم لا ينصرون فتفرق في الشاكرية ودخل محمية الفازة وقام إليه طرخون فبدره فضربه فلم يغن شيئا قال وطعنه طرخون بذباب السيف في صدره فصرعه